موقع الأمير الشاعر عبدالعزيز بن سعود بن محمد آل سعود

جديد الأخبار

 

 
جديد البطاقات
 

 
تغذيات RSS
 

الأخبار
فتاوى
فتاوى الصيام - محمد بن صالح العثيمين
فتاوى الصيام - محمد بن صالح العثيمين
1433-09-14 05:08 PM


س 392: ما الحكمة من إيجاب الصوم؟

الجواب: إذا قرأنا قول الله عز وجل : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) عرفنا ما هي الحكمة من إيجاب الصوم وهي التقوى والتعبُد لله سبحانه وتعالى، والتقوى هي ترك المحارم؛ وهي عند الإطلاق تشمل فعل المأمور به، وترك المحظور، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه))385. وعلى هذا يتأكد على الصائم القيام بالواجبات وكذلك اجتناب المحرمات من الأقوال والأفعال، فلا يغتاب الناس ولا يكذب، ولا ينمّ بينهم، ولا يبيع بيعاً محرماً، ويتجنب جميع المحرمات، وإذا فعل الإنسان ذلك في شهر كامل فإن نفسه سوف تستقيم بقية العام.

ولكن المؤسف أن كثيراً من الصائمين لا يفرقون بين يوم صومهم ويوم فطرهم، فهم على العادة التي هم عليها من ترك الواجبات، وفعل المحرمات، ولا تشعر أن عليه وقار الصوم وهذه الأفعال لا تبطل الصوم، ولكن تنقص من أجره، وربما عند المعادلة ترجح على أجر الصوم فيضيع ثوابه.



* * *

س393: هناك من ينادي بربط المطالع كلها بمطالع مكة حرصاً على وحدة الأمة في دخول شهر رمضان المبارك وغيره فما رأي فضيلتكم؟

الجواب: هذا من الناحية الفلكية مستحيل ، لأن مطالع الهلال كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تختلف باتفاق أهل المعرفة بهذا العلم، وإذا كانت تختلف فإن مقتضى الدليل الأثري والنظري أن يجعل لكل بلد حكمه.

أما الدليل الأثري فقال الله تعالى : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )(البقرة: 185). فإذا قدر أن أناساً في أٌقصى الأرض ما شهدوا الشهر – أي الهلال- وأهل مكة شهدوا الهلال فكيف يتوجه الخطاب في هذه الآية إلى من لم يشهدوا الشهر؟! وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته))386 متفق عليه، فإذا رآه أهل مكة مثلاً فكيف نلزم أهل باكستان ومن وراءهم من الشرقيين بأن يصوموا ، مع أننا نعلم أن الهلال لم يطلع في أفقهم، والنبي صلى الله عليه وسلم علق ذلك بالرؤية.

أما الدليل النظري فهو القياس الصحيح الذي لا تمكن معارضته، فنحن نعلم أن الفجر يطلع في الجهة الشرقية من الأرض قبل الجهة الغربية، فإذا طلع الفجر على الجهة الشرقية، فهل يلزمنا أن نمسك ونحن في ليل؟ الجواب لا. وإذا غربت الشمس في الجهة الشرقية ولكننا نحن في النهار فهل يجوز لنا أن نفطر؟

الجواب: لا . إذن الهلال كالشمس تماماً، فالهلال توقيته توقيت شهري، والشمس توقيتها توقيت يومي. والذي قال: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (البقرة:187) هو الذي قال: ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) فمقتضى الدليل الأثري والنظري أن نجعل لكم مكان حكماً خاصًا به فيما يتعلق بالصوم والفطر، ويربط ذلك بالعلامة الحسية التي جعلها الله في كتابه وجعلها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في سنته ألا وهو شهود القمر، وشهود الشمس أو الفجر.



* * *

س394: إذا انتقل الصائم من بلد إلى بلد وأعلن في البلد الأول رؤية هلال شوال فهل يفطر تبعاً لهم علماً بأن البلد الثاني لم ير فيه هلال شوال؟

الجواب : إذا انتقل الإنسان من بلد إسلامي إلي بلد إسلامي وتأخر إفطار البلد الذي انتقل إليه فإنه يبقى معهم حتى يفطروا؛ لأن الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس، وهذا وإن زاد عليه يوماً أو أكثر فهو كما لو سافر إلى بلد آخر يتأخر فيه غروب الشمس، فإنه قد يزيد على اليوم المعتاد ساعتين، أو ثلاثاً ، أو أكثر، ولأنه إذا انتقل إلى البلد الثاني فإن الهلال لم ير فيه، وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن لا نصوم إلا لرؤيته وكذلك قال(( لرؤيته))387. وأما العكس مثل أن ينتقل من بلد تأخر ثبوت الشهر عنده إلى بلد تقدم فيه ثبوت الشهر فإنه يفطر معهم، ويقضي ما فاته من رمضان، إن فاته يوم قضي يوماً، وإن فاته يومان قضى يومين، وقلنا يقضي في الثانية لأن الشهر لا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً، أو يزيد على الثلاثين يوماً، وقلنا له أفطر وإن لم تتم تسعة وعشرين يوماً؛ لأن الهلال رؤي، فإذا رؤي فلابد من الفطر، ولما كنت ناقصاً عن تسعة وعشرين؛ لأن الشهر لا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرون يوماً لزمك أن تتم تسعة وعشرين بخلاف المسألة الأولى فإنك لا تفطر حتى يُرَ الهلال، فإن لم ير فإنك لا تزال في رمضان، فكيف تفطر فلزمك الصيام وإن زاد عليك الشهر فهو كزيادة الساعات في اليوم.



* * *

س395: ما رأي فضيلتكم فيمن عمله شاق ويصعب عليه الصيام هل يجوز له الفطر؟

الجواب: الذي أرى في هذه المسألة أن إفطاره من أجل العمل محرم ولا يجوز، وإذا كان لا يمكن الجمع بين العمل والصوم فليأخذ إجازة في رمضان حتى يتسنى له أن يصوم في رمضان؛ لأن صيام رمضان ركن من أركان الإسلام لا يجوز الإخلال به.



* * *

س396: فتاة صغيرة حاضت وكانت تصوم أيام الحيض جهلاً فماذا يجب عليها؟

الجواب: يجب عليها أن تقضي الصيام الذي كانت تصومه في أيام حيضها، لأن الصيام في أيام الحيض لا يُقبل ولا يصح ولو كانت جاهلة؛ لأن القضاء لا حد لوقته.

وهنا مسألة عكس هذه المسألة: امرأة جاءها الحيض وهي صغيرة، فاستحيت أن تخبر أهلها فكانت لا تصوم فهذه يجب عليها قضاء الشهر الذي لم تصمه لأن المرأة إذا حاضت صارت مكلفة؛ لأن الحيض إحدى علامات البلوغ.



* * *

س397: رجل ترك الصيام رمضان من أجل كسب عيشه وعيش من تحته من الذرية فما الحكم؟

الجواب أنه كما جاز للمريض أن يفطر فإنه يجوز لمن لا يستطيع العيش إلا بالإفطار أن يفطر، فهذا متأول ويقضي رمضان إن كان حيّاً أو يصام عنه إن كان ميتاً، فإن لم يصم عنه وليه فإنه يطعم عنه عن كل يوم مسكين.

أما إذا تركه بغير تأويل فإن القول الراجح من أقوال أهل العلم، أن كل عبادة مؤقتة إذا تعمد الإنسان إخراجها عن وقتها بلا عذر فإنها لا تقبل منه، وإنما يكتفي منه بالعمل الصالح ، وكثرة النوافل والاستغفار، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))388 فكما أن العبادة المؤقتة لا تفعل قبل وقتها، فكذلك لا تفعل بعد وقتها، أما إذا كان هناك عذر كالجهل والنسيان فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في النسيان:" من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك 389 مع أن الجهل يحتاج إلى تفصيل وليس هذا موضع ذكره.: هذا الرجل الذي ترك صيام شهر رمضان بحجة أنه يكتسب العيش له ولأولاده، وإذا كان فعل ذلك متأولاًً يظن



* * *

س398: ما الأعذار المبيحة للفطر؟

الجواب: الأعذار المبيحة للفطر : المرض، والسفر، كما جاء في القرآن،ومن الأعذار أيضاً أن تكون المرأة حاملاً تخاف على نفسها أو على جنينها ومن الأعذار أيضاً أن تكون المرأة مرضعاً تخاف إذا صامت على نفسها أو على رضيعها، ومن الأعذار أيضاً أن يحتاج الإنسان إلى الفطر لإنقاذ معصوم من هلكة، مثل: أن يجد غريقاً في البحر، أو شخصاً بين أماكن محيطة به فيها نار فيحتاج في إنقاذه إلى الفطر فله حينئذ أن يفطر وينقذه، ومن ذلك أيضاً إذا احتاج الإنسان إلى الفطر للتقوى على الجهاد في سبيل الله، فإن ذلك من أسباب إباحة الفطر له، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه في غزوة الفتح ( إنكم لاقوا العدو غداً، والفطر أقوى لكم فأفطروا))390 فإذا وجد السبب المبيح للفطر وأفطر الإنسان به فإنه لا يلزمه الإمساك بقية ذلك اليوم، فإذا قدر أن شخصاً قد أفطر إنقاذ معصوم من هلكة فإنه يستمر مفطراً ولو بعد إنقاذه، لأنه أفطر بسبب يبيح له الفطر فلا يلزمه الإمساك حينئذ لكون حرمة ذلك اليوم قد زالت بالسبب المبيح للفطر، ولهذا نقول بالقول الراجح في هذه المسألة: أن المريض لو برئ في أثناء النهار وكان مفطراً فإنه لا يلزمه الإمساك، ولو قدم المسافر أثناء النهار إلى بلده وكان مفطراً فإنه لا يلزمه الإمساك، ولو طهرت الحائض في أثناء النهار فإنه لا يلزمها الإمساك؛ لأن هؤلاء كلهم أفطروا بسبب مبيح للفطر، فكان ذلك اليوم في حقهم ليس له حرمة صيام، لإباحة الشرع الإفطار فيه فلا يلزمهم الإمساك، وهذا بخلاف ما إذا ثبت دخول شهر رمضان في أثناء النهار فإنه يلزم إمساك حينئذ، والفرق بينهما ظاهر؛ لأنه إذا قامت البينة في أثناء النهار فقد ثبت أن الإمساك في هذا اليوم واجب عليهم ، لكنهم معذورون قبل قيام البينة بالجهل.

ولهذا لو كانوا عالمين بأن هذا اليوم من رمضان لزمهم الإمساك، أما أولئك القوم الآخرون الذين أشرنا إليهم فقد أبيح لهم الفطر مع علمهم، فكان بينهما فرق ظاهر.



* * *

س399: رجل نام الليلة الأولى من رمضان قبل أن يثبت الشهر، ولم يبيت نية الصوم وعلم بعد أن طلع الفجر أن اليوم من رمضان فما العمل في مثل هذه الحال؟ وهل يقضي ذلك اليوم؟

الجواب: هذا الرجل الذي نام أول ليلة من رمضان قبل أن يثبت الشهر، ولم يبيت نية الصوم، ثم استيقظ وعلم بعد أن طلع الفجر بأن اليوم من رمضان فإنه إذا علم يجب عليه الإمساك ويجب عليه القضاء عند جمهور أهل العلم، ولم يخالف في ذلك فيما أعلم إلا شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله- فإنه قال : إن النية تتبع العلم وهذا لم يعلم، فهو معذور، فهو لم يترك تبييت النية بعد علمه، ولكنه كان جاهلاً ، والجاهل معذور، وعلى هذا فإذا أمسك من حين علمه فصومه صحيح، ولا قضاء عليه على هذا القول.

وأما جمهور العلماء فقد قالوا إنه يلزمه الإمساك، ويلزمه القضاء ، وعللوا ذلك بأنه فاته جزءٌ من اليوم بلا نية.

والذي أرى أن الاحتياط في حقه أن يقضي ذلك اليوم.



* * *

س400: إذا أفطر الإنسان لعذر وزال العذر في أثناء النهار فهل يمسك بقية يومه؟

الجواب: لا يلزمه الإمساك، وذلك أن هذا الرجل استباح هذا اليوم بدليل من الشرع، فالشرع يبيح للمضطر إلى تناول الدواء مثلاً أن يتناوله، لكن إذا تناوله أفطر ، إذاً حرمة اليوم غير ثابتة في حقه لأنه أبيح له أن يفطر لكن عليه القضاء ، وإلزامنا إياه أن يمسك بدون فائدة له شرعاً لا يستقيم ، فما دام هذا الرجل لا ينتفع بالإمساك فلا نلزمه به.

مثل ذلك: رجل رأى غريقاً في الماء، وقال : إن شربت أمكنني إنقاذه وإن لم أشرب لم أتمكن من إنقاذه، فيشرب وينقذه، ويأكل ويشرب بقية يومه، لأن هذا الرجل لم يكن هذا اليوم محترماً في حقه حيث استباحه بمقتضى الشرع، فلا يلزمه الإمساك، ولهذا لو كان هناك شخص مريض هل نقول لهذا المريض: لا تأكل إلا إذا جعت ولا تشرب لا إذا عطشت؟ بمعنى لا تأكل ولا تشرب إلا بقدر الضرورة، لا نقول له هذا، لأن المريض قد أبيح له الفطر، فكل من أفطر في رمضان بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يلزمه الإمساك والعكس بالعكس فمن أفطر لغير عذر لزمه الإمساك؛ لأنه لا يحل له أن يفطر، وقد انتهك حرمة اليوم بدون إذن من الشرع، فنلزمه بالبقاء على الإمساك والقضاء . والله أعلم.



* * *

س401: امرأة مصابة بجلطة ومنعها الأطباء من الصيام فما الحكم؟

الجواب: قال الله تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (البقرة:185). وإذا كان الإنسان مريضاً مرضاً لا يُرجى برؤه فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً، وكيفية الإطعام: أن يوزع عليهم طعاماً من الرز، ويحسن أن يكون معه ما يؤدمه من اللحم أو غيره، أو يدعو مساكين إلى العشاء، أو إلى الغداء فيعشيهم، أو يغديهم، هذا هو حكم المريض مرضاً لا يُرجى برؤه، وهذه المرأة المصابة بما ذكره السائل من هذا النوع، فيجب عليها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً.



* * *

س402: متى وكيف تكون صلاة المسافر وصومه391 ؟

الجواب: صلاة المسافر ركعتان من حين أن يخرج من بلده إلى أن يرجع إليه ، لقول عائشة – رضي الله عنها -: (( أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر))، وفي رواية : (( وزيد في صلاة الحضر))392 ، وقال أنس بن مالك – رضي الله عنه -: ((خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة))393.

لكن إذا صلى مع إمام يتم صلّى أربعاً، سواء أدرك الصلاة من أولها أم فاته شيء منها؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا))394 فعموم قوله : (( ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) يشمل المسافرين الذين يصلون وراء الإمام الذي يصلي أربعاً وغيرهم. وسئل ابن عباس – رضي الله عنهما – ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد ، وأربعاً إذا ائتم بمقيم؟ فقال: " تلك السنة".

ولا تسقط صلاة الجماعة عن المسافر، لأن الله تعالى أمر بها في حال القتال: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ) (النساء:102) . وعلى هذا فإذا كان المسافر في بلد غير بلده وجب عليه أن يحضر الجماعة في المسجد إذا سمع النداء، إلا أن يكون بعيداً، أو يخاف فوت رفقته، لعموم الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة على من سمع النداء، أو الإقامة.

أما التطوع بالنوافل فإن المسافر يصلي جميع النوافل سوى راتبة الظهر، والمغرب ، والعشاء، فيصلي الوتر، وصلاة الليل، وصلاة الضحى، وراتبة الفجر، وغير ذلك من النوافل غير الرواتب المستثناة.

أما الجمع: فإن كان سائراً فالأفضل له أن يجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء، إما جمع تقديم ، وإما جمع تأخير حسب الأيسر له، وكل ما كان أيسر فهو أفضل.

وإن كان نازلاً فالأفضل أن لا يجمع ، وإن جمع فلا بأس؛ لصحة الأمرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأما صوم المسافر في رمضان فالأفضل الصوم، وإن أفطر فلا بأس، ويقضي عدد الأيام التي أفطرها، إلا أن يكون الفطر أسهل له فالفطر أفضل؛ لأن الله يحب أن تؤتى رخصه ، والحمد لله رب العالمين.



* * *

س403: ما حكم صوم المسافر مع المشقة؟

الجواب: إذا شق عليه الصوم مشقة محتملة فهو مكروه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قد ضلل عليه، والناس حوله زحام فقال: (( ما هذا؟)) قالوا: صائم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس من البر الصيام في السفر))395.

وأما إذا شق عليه مشقة شديدة فإن الواجب عليه الفطر لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما شكا إليه الناس أنهم قد شق عليهم الصيام أفطر ، ثم قيل له : إن بعض الناس قد صام، فقال: (( أولئك العصاة، أولئك العصاة))396.

وأما من لا يشق عليه الصوم فالأفضل أن يصوم اقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان يصوم، كما قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في حر شديد، وما منّا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعبد الله بن رواحة))397.



* * *

س404: ما حكم صوم المسافر مع أن الصوم لا يشق على الصائم في الوقت الحاضر لتوفر وسائل المواصلات الحديثة؟

الجواب: المسافر له أن يصوم وله أن يفطر لقوله تعالى( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر)(البقرة: الآية185) وكان الصحابة رضي الله عنهم يسافرون مع النبي صلى الله عليه وسلم فمنهم الصائم، ومنهم المفطر فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم في السفر، قال أبو الدرداء – رضي الله عنه -: (( سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حر شديد، وما منا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعبد الله بن رواحة))398.

والقاعدة في المسافر أنه يخير بين الصيام والإفطار، ولكن إن كان الصوم لا يشق عليه فهو أفضل؛ لأن فيه ثلاث فوائد:

الأولى: الإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.

والثانية: السهولة، سهولة الصوم على الإنسان؛ لأن الإنسان إذا صام مع الناس كان أسهل عليه.

والفائدة الثالثة: سرعة إبراء ذمته.

فإن كان يشق عليه فإنه لا يصوم، وليس من البر الصيام في السفر في مثل هذه الحال، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام رأى رجلاً قد ظلل عليه وحوله زحام فقال : (( ما هذا؟)) قالوا: صائم، فقال: (( ليس من البر الصيام في السفر))399 فينزل هذا العموم على من كان في مثل حال هذا الرجل يشق عليه الصوم.

وعلى هذا نقول : السفر في الوقت الحاضر سهل- كما قال السائل- لا يشق الصوم فيه غالباً ، فإذا كان لا يشق الصوم فيه فإن الأفضل أن يصوم.



* * *

س 405: المسافر إذا وصل إلى مكة صائماً فهل يفطر ليتقوى على أداء العمرة؟

الجواب: نقول إن النبي صلى الله عيه وسلم دخل مكة في العشرين من رمضان من عام الفتح، وكان عليه الصلاة والسلام مفطراً، وكان يصلي ركعتين في أهل مكة ويقول لهم: (( يا أهل مكة أتموا ، فإنا قوم سفر))400 وقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفطراً بقية الشهر، لأنه كان مسافراً، فلا ينقطع سفر المعتمر بوصوله إلى مكة، ولا يلزمه الإمساك إذا قدم مفطراً ، وقد يكون بعض الناس مستمّراً في صيامه حتى في السفر، نظراً إلى أن الصيام في السفر في الوقت الحاضر ليس بشاق على الأمة، فيستمر في صيامه في سفره، ثم يقدم مكة ويكون متعباً، فيقول في نفسه هل أستمر على صيامي، وأؤجل العمرة إلى ما بعد الفطر، أم أفطر لأجل أن أؤدي العمرة فور وصولي إلى مكة؟

فنقول له في هذه الحال: الأفضل أن تفطر لأجل أن تؤدي العمرة فور وصولك إلى مكة وأنت نشيط؛ لأن السنة لمن قدم مكة لأداء نسك أن يبادر فوراً لأداء هذا النسك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل مكة وهو في نسك بادر إلى المسجد، حتى كان ينيخ راحلته عند المسجد، ويدخله ليؤدي نسكه الذي كان متلبساً به، فكونك – أيها المعتمر- تفطر لتؤدي العمرة بنشاط في النهار، أفضل من كونك تبقى صائماً، ثم إذا أفطرت في الليل قضيت عمرتك، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان صائماً في سفره لغزوة الفتح فجاء إليه الناس وقالوا : يا رسول الله إن الناس قد شق عليهم الصيام ، وأنهم ينتظرون ماذا تفعل ، وكان ذلك بعد العصر، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء فشربه، والناس ينظرون، فأفطر النبي صلى الله عليه وسم في أثناء السفر، بل أفطر في آخر اليوم401 ، وكل هذا من أجل أن يبين للأمة أن ذلك جائز، وتكلف بعض الناس الصوم في السفر مع المشقة خلاف السنة بلا شك، وينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ليس من البر الصيام في السفر))402.



* * *

س406: هل يجوز للمرضع أن تفطر؟ ومتى تقضي ؟ وهل تطعم؟

الجواب: المرضع إذا كانت تخاف على ولدها من الصيام بحيث ينقص اللبن حتى يتضرر الطفل فإن لها أن تفطر، ولكنها تقضي فيما بعد لأنها تشبه المريض الذي قال الله فيه: ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )(البقرة: 185). فمتى زال المحذور تقضي إما في وقت الشتاء لقصر النهار وبرودة الجو، أو إذا لم يكن في الشتاء ففي العام القادم، أما الإطعام فلا يجوز إلا في حال كون المانع أو العذر مستمراً لا يرجى زواله فهذا هو الذي يكون فيه الإطعام بدلاً عن الصيام.



* * *

س407: إذا قضى الصائم معظم النهار مسترخياً لشدة الجوع والعطش فهل يؤثر ذلك في صحة الصيام؟

الجواب: هذا لا يؤثر على صحة الصيام، وفيه زيادة أجر لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة: (( أجرك على قدر نصبك))403 . فكلما زاد تعب الإنسان في طاعة الله زاد أجره، وله أن يفعل ما يخفف الصيام عليه كالتبرد بالماء، والجلوس في المكان البارد.



* * *

س408: هل كل يوم يُصام في رمضان يحتاج إلى نية أم تكفي نية صيام الشهر كله؟

الجواب: يكفي في رمضان نية واحدة من أوله، لأن الصائم وإن لم ينو كل يوم بيومه في ليلته فقد كان ذلك في نيته من أول الشهر، ولكن لو قطع الصوم في أثناء الشهر لسفر، أو مرض، أو نحوه وجب عليه استئناف النية؛ لأنه قطعها بترك الصيام للسفر والمرض ونحوهما.



* * *

س409:النية الجازمة للفطر دون أكل أو شرب هل يفطر بها الصائم؟

الجواب: من المعلوم أن الصوم جامع بين النية والترك فينوي الإنسان بصومه التقرب إلى الله – عز وجل- بترك المفطرات،وإذا عزم على أنه قطعه فعلاً فإن الصوم يبطل، ولكنه إذا كان في رمضان يجب عليه الإمساك حتى تغيب الشمس؛ لأن كل من أفطر في رمضان لغير عذر لزمه الإمساك والقضاء.

وأما إذا لم يعزم ولكن تردد فموضع خلاف بين العلماء:

منهم من قال: إن صومه يبطل؛ لأن التردد ينافي العزم.

ومنهم من قال : إنه لا يبطل؛ لأن الأصل بقاء النية حتى يعزم على قطعها وإزالتها. وهذا هو الراجح عندي لقوته، والله أعلم.



* * *

س410: ما الحكم إذا أكل الصائم ناسياً؟ وما الواجب على من رآه؟

الجواب: من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم فإن صيامه صحيح، لكن إذا تذكر فيجب عليه أن يقلع، حتى إذا كانت اللقمة أو الشربة في فمه فإنه يجب عليه أن يلفظها، ودليل تمام صومه قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه من حديث أبي هريرة: (( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه))404 ، ولأن النسيان لا يؤاخذ به المرء في فعل محظور لقوله – تعالى-: ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) فقال تعالى-: قد فعلت.

أما من رآه فإنه يجب عليه أن يذكره؛ لأن هذا من تغيير المنكر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه))405 ، ولا ريب أن أكل الصائم وشربه حال صيامه من المنكر ولكنه يعفي عنه حال النسيان لعدم المؤاخذة، أما من رآه فإنه لا عذر له في ترك الإنكار عليه.



* * *

س411: ما حكم الكحل للصائم؟

الجواب: لا بأس على الصائم أن يكتحل، وأن يقطر في عينه، وأن يقطر كذلك في أذنه حتى وإن وجد طعمه في حلقه فإنه لا يفطر به ، لأنه ليس بأكل ولا شرب، ولا بمعنى الأكل والشرب والدليل إنما جاء في منع الأكل والشرب فلا يلحق بهما ما ليس في معناهما، وهذا الذي ذكرناه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله- وهو الصواب، أما لو قطر في أنفه فدخل جوفه فإنه يفطر إن قصد ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً))406.



* * *

س412: ما حكم السواك والطيب للصائم؟

الجواب: الصواب أن التسوك للصائم سنة في أول النهار وفي آخره، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب))407. وقوله صلى الله عليه وسلم : ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة))408.

وأما الطيب فكذلك جائز للصائم في أول النهار وفي آخره سواءً كان الطيب بخوراً ، أو دهناً، أو غير ذلك، إلا أنه لا يجوز أن يستنشق البخور، لأن البخور له أجزاء محسوسة مشاهدة إذا استنشقه تصاعدت إلى داخل أنفه ثم إلى معدته، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: ((بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً))409



* * *

س 413: ما هي مفسدات الصوم؟

الجواب: مفسدات الصوم هي المفطرات وهي:

1- الجماع.

2- الأكل.

3- الشرب.

4- إنزال المني بشهوة.

5- ما كان بمعنى الأكل والشرب.

6- القيء عمداً.

7- خروج الدم بالحجامة.

8- خروج دم الحيض والنفاس.

أما الأكل والشرب والجماع فدليلها قوله تعالى : ( فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ )(البقرة: الآية187).

وأما إنزال المني بشهوة فدليله قوله تعالى في الحديث القدسي في الصائم: (( يدع طعامه و وشرابه وشهوته من أجلي))410 وإنزال المني شهوة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( في بضع أحدكم صدقة، قالوا يا رسول الله : أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجرا؟ قال أرأيتم لو وضعها في الحرام – أكان عليه وزر- فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر))411 والذي يوضع إنما هو المني الدافق، ولهذا كان القول الراجح أن المذي لا يفسد لصوم حتى وإن كان بشهوة ومباشرة بغير جماع.

الخامس: ما كان بمعنى الأكل والشرب وهو الإبر المغذية التي يستغني بها عن الأكل والشرب؛ لأن هذه وإن كانت ليست أكلاً ولا شرباً لكنها بمعنى الأكل والشرب حيث يستغني بها عنهما، وما كان بمعنى الشيء فله حكمه، ولذلك يتوقف بقاء السم على تناول هذه الإبر بمعنى أن الجسم يبقى متغذياً على هذه الإبر التي لا تغذي ولا تقوم مقام الأكل والشرب فهذه لا تفطر سواء تناولها الإنسان في الوريد ، أو في العضلات، أو في أي مكان من بدنه.

السادس: القيء عمداً أي أن يتقيأ الإنسان ما في بطنه حتى يخرج من فمه، لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من استقاء عمداً فليقض، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه))412 ، والحكمة في ذلك أنه إذا تقيأ فرغ بطنه من الطعام، واحتاج البدن إلى ما يرد عليه هذا الفراغ، ولهذا نقول: إذا كان الصوم فرضاً فإنه لا يجوز للإنسان أن يتقيأ؛ لأنه إذا تقيأ أفسد صومه الواجب.

وأما السابع: وهو خروج الدم بالحجامة فلقول النبي صلى الله عليه وسلم (( أفطر الحاجم والمحجوم))413

وأما الثامن وهو خروج دم الحيض والنفاس فلقول النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة : ((أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم))414 وقد أجمع أهل العلم على أن الصوم لا يصح من الحائض، ومثلها النفساء.

وهذه المفطرات وهي مفسدات الصوم لا تفسده إلا بشروط ثلاثة وهي:

1- العلم.

2- الذكر.

3- القصد.

فالصائم لا يفسد صومه بهذه المفسدات إلا بهذه الشروط الثلاثة:

الأول : أن يكون عالماً بالحكم الشرعي وعالماً بالحال أي بالوقت، فإن كان جاهلاً بالحكم الشرعي، أو بالوقت فصيامه صحيح لقول الله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى : (( قد فعلت)) ولقوله تعالى : (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ )(الأحزاب: الآية5) وهذان دليلان عامان.

ولثبوت السنة في ذلك في أدلة خاصة في الصوم ، في الصحيح من حديث عدي بن حاتم-رضي الله عنه – أنه صام فجعل تحت وسادته عقالين- وهما الحبلان اللذان تشد بهما يد البعير إذا برك- أحدهما أسود، والثاني أبيض، وجعل يأكل ويشرب حتى تبين له الأبيض من الأسود ، ثم أمسك، فلما أصبح غداً ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس المراد بالخيط الأبيض والأسود في الآية الخيطين المعروفين، وإنما المراد بالخيط الأبيض بياض النهار، وبالخيط الأسود سواد الليل، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء الصوم415 ؛ لأنه كان جاهلاً بالحكم ، يظن أن هذا معنى الآية الكريمة.

وأما الجهل بالوقت ففي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنهما- قالت : (( أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس ))416 ، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء، ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به، ولو أمرهم به لنُقل إلى الأمة لقول الله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9). فلما لم ينقل مع توافر الدواعي على نقله عُلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم به، ولما لم يأمرهم به- أي بالقضاء – عُلم أنه ليس بواجب، و مثل هذا لو قام الإنسان من النوم يظن أنه في الليل فأكل أو شرب ، ثم تبين له أن أكله وشربه كان بعد طلوع الفجر فإنه ليس عليه قضاء، لأنه كان جاهلاً.

وأما الشرط الثاني: فهو أن يكون ذاكراً، وضد الذكر النسيان، فلو أكل أو شرب ناسياً فإن صومه صحيح ولا قضاء عليه، لقول الله تعالى: ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى : (( قد فعلت)) ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه))417

الشرط الثالث: القصد وهو أن يكون الإنسان مختاراً لفعل هذا المفطر ، فإن كان غير مختار فإن صومه صحيح سواء كان مكرهاً أم غير مكره، لقول الله تعالى في المكره على الكفر : (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل:106) فإذا كان حكم الكفر يغتفر بالإكراه فما دونه من باب أولى، وللحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( أن الله رفع عن أمتي الخطأ ، والنسيان، وما استكرهوا عليه))418 وعلى هذا فلو طار إلى أنف الصائم غبار ووجد طعمه في حلقه ونزل إلى معدته فإنه لا يفطر بذلك؛ لأنه لم يتقصده ، وكذلك لو أكره على الفطر فأفطر دفعاً للإكراه فإن صومه صحيح؛ لأنه غير مختار، وكذلك لو أحتلم فأنزل وهو نائم فإن صومه صحيح؛ لأن النائم لا قصد له، وكذلك لو أكره الرجل زوجته وهي صائمة فجامعها فإن صومها صحيح لأنها غير مختارة.

وهاهنا مسألة يجب التفطن لها: وهي أن الرجل إذا أفطر بالجماع في نهار رمضان والصوم واجب عليه فإنه يترتب على جماعة خمسة أمور:

الأول: الإثم.

الثاني: وجوب إمساك بقية اليوم.

الثالث: فساد صومه.

الرابع: القضاء.

الخامس: الكفارة.

ولا فرق بين أن يكون عالماً بما يجب عليه في هذا الجماع أو جاهلاً، يعني أن الرجل إذا جامع في صيام رمضان والصوم واجب عليه، ولكنه لا يدري أن الكفارة تجب عليه، فإنه تترتب عليه أحكام الجماع السابقة؛ لأنه تعمد المفسد، وتعمده المفسد يستلزم ترتب الأحكام عليه، بل في حديث أبي هريرة أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هلكت، قال : (( ما أهلكك؟))419 قال وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة، مع أن الرجل لا يعلم هل عليه كفارة أو لا، وفي قولنا : (( والصوم واجب عليه)) احتراز عما إذا جامع الصائم في رمضان وهو مسافر مثلاً فإنه لا تلزمه الكفارة، مثل أن يكون الرجل مسافراً بأهله في رمضان وهما صائمان، ثم يجامع أهله، فإنه ليس عليه كفارة، وذلك لأن المسافر إذا شرع في الصيام لا يلزمه إتمامه إن شاء أتمه، وإن شاء أفطر وقضى.



* * *

س414: ما حكم استعمال بخاخ ضيق النفس للصائم وهل يفطر؟

الجواب: هذا البخاخ يتبخر ولا يصل إلى المعدة، فحينئذ نقول لا بأس أن تستعمل هذا البخاخ وأنت صائم، ولا تفطر بذلك ، لأنه كما قلنا : لا يدخل منه إلى المعدة أجزاء؛ لأنه شيء يتطاير ويتبخر ويزول، ولا يصل منه جرم إلى المعدة، فيجوز لك أن تستعمله وأنت صائم، ولا يبطل الصوم بذلك.



* * *

س415: هل القيء مفطر؟

الجواب : إذا قاء الإنسان متعمداً فإنه يفطر ، وإن قاء بغير عمد فإنه لا يفطر والدليل على ذلك حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء عمداً فليقض))420

وإن غلبك القيء فإنك لا تفطر، فلو أحس الإنسان بأن معدته تموج، وأنها سيخرج ما فيها نقول له: لا تمنعه ولا تجذبه؟ قف موقفاً حياديّاً لا تستقيء، ولا تمنع لأنك إن استقيت أفطرت، وإن منعت تضررت، فدعه إذا خرج بغير فعل منك فإنه لا يضرك ولا تفطر بذلك.



* * *

س416 خروج الدم من لثة الصائم هل يفطر؟

الجواب: الدم الذي يخرج من الأسنان لا يؤثر على الصوم، لكن يحترز من ابتلاعه ما أمكن، وكذلك لو رعف أنفه واحترز من ابتلاعه، فإنه ليس عليه في ذلك شيء، ولا يلزمه قضاء.



* * *

س417: إذا طهرت الحائض قبل الفجر واغتسلت بعد طلوعه فما حكم صومها؟

الجواب: صومها صحيح إذا تيقنت الطهر قبل طلوع الفجر المهم أن تتيقن أنها طهرت، لأن بعض الناس تظن أنها طهرت وهي لم تطهر، ولهذا كانت النساء يأتين بالقطن لعائشة- رضي الله عنها- فيرُينها إياه علامة على الطهر، فتقول لهن: (( لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء))، فالمرأة عليها أن تتأنى حتى تتيقن أنها طهرت، فإذا طهرت فإنها تنوي الصوم وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، ولكن عليها أيضاً أن تراعي الصلاة فتبادر بالاغتسال لتصلي صلاة الفجر في وقتها.

وقد بلغنا أن بعض النساء تطهر بعد طلوع الفجر، أو قبل طلوع الفجر ولكنها تؤخر الاغتسال إلى ما بعد طلوع الشمس بحجة أنها تريد أن تغتسل غسلاً أكمل وأنظف وأطهر، وهذا خطأ في رمضان وفي غيره، ولأن الواجب عليها أن تبادر وتغتسل لتصلي الصلاة في وقتها، ولها أن تقتصر على الغسل الواجب لأداء الصلاة، وإذا أحبت أن تزداد طهارة ونظافة بعد طلوع الشمس فلا حرج عليها، ومثل المرأة الحائض من كان عليها جنابة فلم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإنه لا حرج عليها وصومها صحيح، كما أن الرجل لو كان عليه جنابة ولم يغتسل منها إلا بعد

طلوع الفجر وهو صائم فإن لا حرج عليه في ذلك، لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يدركه الفجر وهو جنب من أهله فيصوم ويغتسل بعد طلوع الفجر صلى الله عليه وسلم 421. والله أعلم



* * *

س418: ما حكم قلع الضرس للصائم وهل يفطر؟

الجواب: الدم الخارج بقلع الضرس ونحوه لا يفطر فإنه لا يؤثر تأثير الحجامة فلا يفطر به.



* * *

س419: ما حكم تحليل الدم للصائم وهل يفطر؟

الجواب: لا يفطر الصائم بإخراج الدم من أجل التحليل، فإن الطبيب قد يحتاج إلى الأخذ من دم المريض ليختبره، فهذا لا يفطر؛ لأنه دم يسير لا يؤثر على البدن تأثير الحجامة فلا يكون مفطراً، والأصل بقاء الصيام ولا يمكن أن نفسده إلا بدليل شرعي، وهنا لا دليل على أن الصائم يفطر بمثل هذا الدم اليسير، وأما أخذ الدم الكثير من الصائم من أجل حقنه في رجل محتاج إليه مثلاً، فإنه إذا أخذ منه الدم الكثير الذي يفعل بالبدن مثل فعل الحجامة فإنه يفطر بذلك، وعلى هذا فإذا كان الصوم واجباً فإنه لا يجوز لأحد أن يتبرع بهذا الدم الكثير لأحد ، إلا أن يكون هذا المتبرع له في حالة خطرة لا يمكن أن يصبر إلى ما بعد الغروب وقرر الأطباء أن دم هذا الصائم ينفعه ويزيل ضرورته، فإنه في هذه الحال لا بأس أن يتبرع بدمه، ويفطر ويأكل ويشرب حتى تعود إليه قوته، ويقضي هذا اليوم الذي أفطره، والله أعلم.



* * *

س420: إذا استمنى الصائم فهل يفطر بذلك؟ وهل تجب عليه الكفارة؟

الجواب: إذا استمنى الصائم فأنزل أفطر، ووجب عليه قضاء اليوم الذي استمنى فيه ، وليس عيه كفارة؛ لأن الكفارة لا تجب إلا بالجماع ، وعليه التوبة مما فعل.



* * *

س421: ما حكم شم الطيب للصائم؟

الجواب: شم الطيب للصائم لا بأس به سواء كان دهناً أم بخوراً، لكن إذا كان بخرواً فإنه لا يستنشق دخانه؛ لأن الدخان له جرم ينفذ إلى الجوف فيكون مفطراً كالماء وشبهه، وأما مجرد شمه دون أن يستنشقه حتى يصل إلى جوفه فلا بأس به.



* * *

س422:الفرق بين شم البخور وبين القطرة حيث يفطر بالأول دون الثاني؟

الجواب: الفرق بينهما أن الذي يستنشقه قد تعمد أن يدخله إلى جوفه، وأما القطرة فإنه لم يقصد أن تصل إلى جوفه وإنما قصد أن يقطر في أنفه في الخياشيم فقط.



* * *

س423:ما حكم قطرة الأنف والعين والأذن للصائم؟

الجواب: قطرة الأنف إذا وصلت إلى المعدة فإنها تفطر لما جاء في حديث لقيط بن صبرة حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم : (( بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) 422 فلا يجوز للصائم أن يقطر في أنفه ما يصل إلى معدته، وأما ما لا يصل إلى ذلك من قطرة الأنف فإنها لا تفطر.

وأما قطرة العين ، ومثلها أيضاً الاكتحال، وكذلك القطرة في الأذن فإنها لا تفطر الصائم؛ لأنها ليست منصوصاً عليها ، ولا هي بمعنى المنصوص عليه، والعين ليست منفذاً للأكل والشرب وكذلك الأذن فهي كغيرها من مسام الجلد، وقد ذكر أهل العلم أن الإنسان لو لطخ باطن قدمه بشيء فوجد طعمه في حلقه فإنه لا يفطر بذلك؛ لأن ذلك ليس منفذاً، وعليه لا يكون من أكتحل ، أو قطر في عينه، أو قطر في أذنه مفطراً بذلك ولو وجد طعمه في حلقه، ومثل هذا أيضاً لو ادّهن الصائم بدهن للعلاج، أو لغير العلاج فإنه لا يضره، وكذلك لو كان عنده ضيق نفس فاستعمل هذا الغاز الذي يبخ في الفم لأجل تسهيل التنفس، فإنه لا يفطر بذلك؛ لأن ذلك لا يصل إلى المعدة، فلا يكون أكلاً ولا شرباً.



* * *

س424: من احتلم وهو صائم فهل صيامه صحيح؟

الجواب: نعم صيامه صحيح فإن الاحتلام لا يبطل الصوم؛ لأنه بغير اختيار الإنسان، وقد رُفع القلم عنه في حال نومه، ومن المناسب أن أنبه على ما يفعله في هذا الزمان كثير من الناس يسهرون في ليالي رمضان، وربما يسهرون على أمر لا ينفعهم أو يضرهم، ثم إذا كان النهار يستغرقونه كله في النوم فإن هذا لا ينبغي بل الذي ينبغي أن يجعل الإنسان صيامه محلاً للطاعات والذكر وقراءة القرآن وغيرها مما يقرب إلى الله تبارك وتعالى.



* * *

ص425: ما حكم التبرد للصائم؟

الجواب: التبرد للصائم جائز لا بأس به، وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يصب على رأسه الماء من الحر، أو من العطش وهو صائم 423، وكان ابن عمر يبل ثوبه وهو صائم بالماء لتخفيف شدة الحرارة، أو العطش، والرطوبة لا تؤثر؛ لأنها ليست ماء يصل إلى المعدة.



* * *

س426: إذا تمضمض الصائم، أو استنشق فدخل الماء إلى جوفه هل يفطر بذلك؟

الجواب:إذا تمضمض الصائم ، أو أستنشق فدخل الماء إلي جوفه لم يفطر؛ لأنه لم يتعمد ذلك، وقد قال الله تعالى: ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ) (الأحزاب: 5).



* * *

س427: ما حكم استعمال الصائم للروائح العطرية؟

الجواب: لا بأس أن يستعملها في نهار رمضان، وأن يستنشقها ، إلا البخور فلا يستنشقه؛ لأن له جرماً يصل إلي المعدة وهو الدخان.



* * *

س428: هل الرعاف يفطر؟

الجواب: الرعاف لا يفطر ولو كان كثيراً، لأنه بغير قصد صاحبه.



* * *

س429: نرى بعض التقاويم في شهر رمضان يوضع فيه قسم يسمى ((الإمساك)) ويجعل قبل صلاة الفجر بنحو عشر دقائق، أو ربع ساعة فهل هذا له أصل من السنة أم هو من البدع؟ أفتونا مأجورين.

الجواب: هذا من البدع، وليس له أصل من السنة، بل السنة على خلافه، لأن الله قال في كتابه العزيز (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) (البقرة:187) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا آذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر)) 424 ، وهذا الإمساك الذي يصنعه بعض الناس زيادة على ما فرض الله – عز وجل- فيكون باطلاً، وهو من التنطع في دين الله وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: "هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون425



* * *

س430: من غربت عليه الشمس وأذن المؤذن وهو في أرض المطار فأفطر وبعد إقلاع الطائرة رأى الشمس فهل يمسك؟

الجواب: جوابنا على هذا أنه لا يلزم الإمساك؛ لأنه حان وقت الإفطار وهم في الأرض فقد غربت الشمس وهم في مكان غربت منه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم)) 426 فإذا كان قد أفطر من غربت عليه الشمس وهو في أرض المطار فقد انتهى يومه فإذا انتهى يومه فإنه لا يلزمه الإمساك إلا في اليوم التالي.

وعلى هذا فلا يلزم الإمساك في هذه الحال؛ لأن الفطر كان بمقتضى دليل شرعي فلا يلزم الإمساك إلا بدليل شرعي.



* * *

س 431:ما حكم بلع البلغم، أو النخامة للصائم؟

الجواب : البلغم ، أو النخامة إذا لم تصل إلى الفم فإنها لا تفطر قولاً واحداً في المذهب، فإن وصلت إلى الفم ثم ابتلعها ففيه قولان لآهل العلم:

منهم من قال : إنها تفطر، إلحاقاً لها بالأكل والشرب.

ومنهم من قال: لا تفطر، إلحاقاً لها بالريق، فإن الريق لا يبطل به الصوم حتى لو جمع ريقه وبلعه فإن صومه لا يفسد.

وإذا اختلف العلماء فالمرجع الكتاب والسنة، وإذا شككنا في هذا الأمر هل يفسد العبادة أو لا يفسدها ؟ فالأصل عدم الإفساد وبناء على ذلك يكون بلع النخامة لا يفطر.

والمهم أن يدع الإنسان النخامة ولا يحاول أن يجذبها إلى فمه من أسفل حلقه، ولكن إذا خرجت إلى الفم فليخرجها سواء كان صائماً أم غير صائم، أما التفطير فيحتاج إلى دليل يكون حجة للإنسان أمام الله عز وجل في إفساد الصوم.



* * *

س432: هل يبطل الصوم بتذوق الطعام؟

الجواب: لا يبطل الصوم بتذوق الطعام إذا لم يبتلعه ولكن لا تفعله إلا إذا دعت الحاجة إليه، وفي هذه الحال لو دخل منه شيء إلى بطنك بغير قصد فصومك لا يبطل.



* * *

س433: هل تحدث المرء بكلام حرام في نهار رمضان يفسد الصوم؟

الجواب:إذا قرأنا قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) . عرفنا ماهي الحكمة من إيجاب الصوم وهي التقوى والتعبد لله سبحانه وتعالى، والتقوى هي ترك المحارم وهي عند الإطلاق تشمل فعل المأمور به، وترك المحظور، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه)) 427 وعلى هذا يتأكد على الصائم اجتناب المحرمات من الأقوال والأفعال، فلا يغتاب الناس، ولا يكذب، ولا ينم بينهم، ولا يبيع بيعاً محرماً، ويجتنب جميع المحرمات شهرا ًكاملاً فإن نفسه سوف تستقيم بقية العام.

ولكن المؤسف أن كثيراً من الصائمين لا يفرقون بين يوم صومهم وفطرهم، فهم على العادة التي هم عليها من الأقوال المحرمة من كذب، وغش، وغيره، ولا تشعر أن عليه وقار الصوم، وهذه الأفعال لا تبطل الصوم، ولكن تنقص أجره، وربما عند المعادلة تضيع أجر الصوم.



* * *

س434: ما هي شهادة الزور؟ وهل تبطل الصوم؟

الجواب: شهادة الزور من أكبر الكبائر، وهي : أن يشهد الرجل بما لا يعلم، أو بما يعلم خلافه، ولا تبطل الصوم ولكنها تنقص أجره.



* * *

س435: ما هي آداب الصيام؟

الجواب: من آداب الصيام لزوم تقوى الله – عز وجل- بفعل أوامره واجتناب نواهيه لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه))428

ومن آداب الصوم أن يكثر من الصدقة ، والبر، والإحسان إلى الناس، لاسيما في رمضان فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن.429

ومنها أن يتجنب ما حرم الله عليه من الكذب، والسب، والشتم ، والغش، والخيانة، والنظر المحرم، والاستمتاع إلى الشيء المحرم، وغير ذلك من المحرمات التي يجب على الصائم وغيره أن يتجنبها، ولكنها في حق الصائم أوكد.

ومنها- أي من آداب الصيام – أن يتسحر، وأن يؤخر السحور لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( تسحروا فإن في السحور بركه)) 430.

ومن آدابه – أيضاً- أن يفطر على رطب ، فإن لم يجد فتمر، فإن لم يجد فعلى ماء، وأن يبادر بالفطر من حين أن يتحقق غروب الشمس، أو يغلب على ظنه أنها غربت لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ...)) 431



* * *

س436: هل هناك دعاء مأثور عند الإفطار؟ وهل يتابع الصائم المؤذن أم يستمر في فطره؟

الجواب: إن الدعاء عند الإفطار موطن إجابة للدعاء، لأنه في آخر العبادة، ولأن الإنسان أشد ما يكون غالباً من ضعف النفس عند إفطاره، وكلما كان الإنسان أضعف نفساً، وأرق قلباً كان أٌُقرب إلى الإنابة والإخبات لله عز وجل.

والدعاء المأثور: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ، ومنه أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم حين أفطر قال: (( ذهب الظمأ، وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله)) 432. وهذان الحديثان وإن كان فيهما ضعف لكن بعض أهل العلم حسنهما ، وعلى كل حال فإذا دعوت بذلك، أو دعوت بغيره مما يخطر على قلبك عند الإفطار فإنه موطن إجابة.

وأما إجابة المؤذن والإنسان يفطر فهي مشروعة، لأن قوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)) 433 ، يشمل كل حال من الأحوال، إلا ما دل على استثنائه.



* * *

س437: ما رأيكم في صيام الست من شوال لمن عليه قضاء؟

الجواب: الجواب على ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( من صام رمضان، ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر)) 434 وإذا كان على الإنسان قضاء، وصام الست فهل صامها قبل رمضان أو بعد رمضان؟

مثال: هذا رجل صام من رمضان أربعة وعشرين يوماً ، وبقي عليه ستة أيام، فإذا صام الست من شوال قبل أن يصوم ستة القضاء فلا يقال : إنه صام رمضان، ثم أتبعه ستّاً من شوال، لأنه لا يقال صام رمضان إي إذا أكمله، وعلى هذا فلا يثبت أجر صيام ستة أيام من شوال لمن صامها وعليه قضاء من رمضان.

وليست هذه المسألة من باب اختلاف العلماء في جواز تنفل من عليه قضاء بالصوم، لأن هذا الخلاف في غير أيام الست، أما أيام الست فهي تابعة لرمضان ولا يمكن أن يثبت ثوابها إلا لمن أكمل رمضان.



* * *

س438: مريض أفطر في رمضان وبعد أربعة أيام من دخول الشهر مات فهل يقضى عنه؟

الجواب:إذا كان هذا المرض الذي أصابه من الأمراض الطارئة فإنه لا يقضى عنه إذا استمر به حتى مات؛ لأن الله تعالى قال: ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )(البقرة: 185). فيكون الواجب على هذا المريض أن يصوم عدة من أيام أخر، وإذا مات قبل أن يتمكن من ذلك سقطت عنه؛ لأنه لم يبلغ الزمن الذي يجب عليه فيه الصوم، فهو كمن مات في شعبان، فلا يجب عليه صيام رمضان المقبل، أما إذا كان المرض من الأمراض التي لا يرجى برؤها فإنه من الأصل يجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً.



* * *

س439: : رجل عليه يوم من رمضان فلم يقضه حتى دخل عليه رمضان الثاني فكيف يصنع؟

الجواب: من المعلوم أن الله سبحانه وتعالى يقول: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فهذا الرجل الذي أفطر لعذر شرعي عليه أن يقضيه امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى، ويجب عليه أن يقضيه في سنته، فلا يؤخره إلى ما بعد رمضان الثاني؛ لقول عائشة- رضي الله عنها -: (( كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان)) ، وذلك لمكان رسول الله منها فقولها : (( ما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان)) 435 دليل على أنه لابد من القضاء قبل دخول رمضان الثاني، ولكن إذا أخره إلى ما بعد رمضان الثاني فإن عليه أن يستغفر الله، وأن يتوب إليه، وأن يندم على ما فعل، وأن يقضي هذ1 اليوم؛ لأن القضاء لا يفوت بالتأخير، فيقضي هذا اليوم ولو بعد رمضان الثاني، والله الموفق.



* * *

س440: ما هو الأفضل في صيام ستة أيام من شوال؟

الجواب: الأفضل أن يكون صيام ستة أيام من شوال بعد العيد مباشرة وأن تكون متتابعة كما نص على ذلك أهل العلم ، لأن ذلك أبلغ في تحقيق الإتباع الذي جاء في الحديث : ((ثم أتبعه)) ولأن ذلك من السبق إلى الخير الذي جاءت النصوص بالترغيب فيه والثناء على فاعله، ولأن ذلك من الحزم الذي هو من كمال العبد فإن الفرص لا ينبغي أن تفوّت؛ لأن المرء لا يدري ما يعرض له في ثاني الحال وآخر الأمر، وهذا أعني المبادرة بالفعل وانتهاز الفرص ينبغي أن يسير العبد عليه في جميع أموره متى تبين الصواب فيها.



* * *

س441: هل يجوز للإنسان أن يختار الأيام التي يصومها من شهر شوال، أم أن هذه الأيام لها وقت معلوم؟ وهل إذا صام المسلم هذه الأيام تصبح فرضاً عليه ويجب عليه صيامها كل عام؟

الجواب: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من صام رمضان ثم أتبعه ستّاً من شوال كان كصيام الدهر)) 436 . وهذه الست ليس لها أيام معدودة معينة، بل يختارها المؤمن من جميع الشهر، إن شاء صامها في أوله، وإن شاء صامها في أثنائه، وإن شاء صامها في آخره، وإن شاء فرقها، الأمر واسع بحمد الله، وإن بادر إليها وتابعها في أول الشهر كان ذلك أفضل من باب المسارعة إلى الخير ، ولكن ليس في هذا ضيق بحمد الله، بل الأمر فيها واسع إن شاء تابع وإن شاء فرق، ثم إذا صامها بعض السنين وتركها بعض السنين فلا بأس ؛ لأنها تطوع وليست فريضة.



* * *

س442: ما حكم صيام يوم عاشوراء؟

الجواب: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون اليوم العاشر من شهر المحرم، فقال النبي صلى الله عيه وسلم : (( أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه)) 437. وفي حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – المتفق على صحته أن النبي صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه. وسئل عن فضل صيامه فقال صلى الله عليه وسلم (( احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله)) 438، إلا أنه صلى الله عليه وسلم أمر بعد ذلك بمخالفة اليهود بأن يصام العاشر ويوماً قبله وهو التاسع، أو يوماً بعده وهو الحادي عشر.

وعليه فالأفضل أن يصوم يوم العاشر ويضيف إليه يوماً قبله، أو يوماً بعده. وإضافة اليوم التاسع إليه أفضل من الحادي عشر.

فينبغي لك أخي المسلم أن تصوم يوم عاشوراء، وكذلك اليوم التاسع.



* * *

س443: ما حكم الصيام في شهر شعبان؟

الجواب: الصيام في شهر شعبان سنة والإكثار منه سنة حتى قالت عائشة رضي الله عنها: (( ما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان)) 439 فينبغي الإكثار من الصيام في شهر شعبان لهذا الحديث.

قال أهل العلم : وصوم شعبان مثل السنن الرواتب بالنسبة للصلوات المكتوبة، ويكون كأنه تقدمه لشهر رمضان، أي كأنه راتبه لشهر رمضان، ولذلك سن الصيام في شهر شعبان، وسن الصيام ستة أيام من شهر شوال كالراتبة قبل المكتوبة وبعدها. وفي الصيام في شعبان فائدة أخرى وهي توطين النفس وتهيئتها للصيام لتكون مستعدة لصيام رمضان، سهلا عليها أداؤه.



* * *

س444: إذا كان الإنسان يصوم يوماً ويفطر يوماً ووافق يوم صومه يوم الجمعة فهل يجوز له صيامه أو لا؟

الجواب: نعم يجوز للإنسان إذا كان يصوم يوماً ويفطر يوماً أن يصوم يوم الجمعة مفرداً ، أو السبت ، أو الأحد، أو غيرها من الأيام ما لم يصادف ذلك أياماً يحرم صومها، فإن صادف أياماً يحرم صومه وجب عليه ترك الصوم، فإذا قدر أن رجلاً كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، فصار فطره يوم الخميس ، ويوم صومه يوم الجمعة فلا حرج عليه أن يصوم يوم الجمعة؛ لكن لأنه صادف اليوم الذي يصوم فيه، أما إذا صادف اليوم الذي يصوم فيه يوماً يحرم صومه فإنه يجب ترك الصوم كما لو صادف عيد الأضحى، أو أيام التشريق، وكما لو كانت امرأة تصوم يوماً وتفطر يومأً، فأتاها ما يمنع الصوم من حيض، أو نفاس فإنها لا تصوم حينئذ.



* * *

س445: ما هو صوم الوصال؟ وهل هو مشروع؟

الجواب: صوم الوصال أن لا يفطر الإنسان في يومين فيواصل الصيام يومين متتاليين وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه وقال: (( من أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر))440. والمواصلة للسحر من باب الجائز، وليست من باب المشروع، والرسول صلى الله عليه وسلم حث على تعجيل الفطر وقال : ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) 441 لكنه أباح لهم أن يواصلوا إلى السحر فقط، فلما قالوا: يا رسول الله إنك تواصل فقال: ((إني لست كهيئتكم))442.



* * *

س 446: ما العلة في النهي عن تخصيص الجمعة بصيام؟ وهل يعم صيام القضاء؟

الجواب: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام )) 443. والحكمة في النهي عن تخصيص يوم الجمعة بالصيام أن يوم الجمعة عيد للأسبوع فهو أحد الأعياد الشرعية الثلاثة؛ لأن الإسلام فيه أعياد ثلاثة هي عيد الفطر من رمضان وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع وهو يوم الجمعة، فمن أجل هذا نهي عن إفراده بالصوم، ولأن يوم الجمعة يوم ينبغي فيه للرجال التقدم إلى صلاة الجمعة، والاشتغال بالدعاء، والذكر فهو شبيه بيوم عرفة الذي لا يشرع للحاج أن يصومه؛ لأنه مشتغل بالدعاء والذكر، ومن المعلوم أنه عند تزاحم العبادات التي يمكن تأجيل بعضها يقدم ما لا يمكن تأجيله على ما يمكن تأجيله.

فإذا قال قائل: إن هذا التعليل بكونه عيداً للأسبوع يقتضي أن يكون صومه محرماً كيوم العيدين لا أفراده فقط.

قلنا: إنه يختلف عن يوم العيدين؛ لأنه يتكرر في كل شهر أربع مرات، فلهذا لم يكن النهي فيه على التحريم، ثم هناك أيضاً معاني أخرى في العيدين لا توجد في يوم الجمعة.

وأما إذا صام يوماً قبله أو يوماً بعده فإن الصيام حينئذ يُعلم بأنه ليس الغرض منه تخصيص يوم الجمعة بالصوم؛ لأنه صام يوماً قبله وهو الخميس، أو يوماً بعده وهو يوم السبت.

أما قول السائل: هل هذا خاص بالنفل أم يعم القضاء؟

فإن ظاهر الأدلة العموم، وأنه يكره تخصيصه بصوم سواء كان لفريضة، أو نافلة، اللهم إلا أن يكون الإنسان صاحب عمل لا يفرغ من العمل ولا يتسنى أن يقضي صومه إلا في يوم الجمعة فحينئذ يكره له أن يفرده بالصوم؛ لأنه محتاج إلى ذلك.



* * *

س447: إذا أفسد الإنسان صوم النفل بمفطر من المفطرات فهل يأثم؟ وإذا كان أفسده بالجماع فهل عليه كفارة؟

الجواب: إذا صام الإنسان نفلاً ثم أفطر بأكل أو شرب أو جماع فلا إثم عليه؛ لأن كل من شرع في نافلة فإنه لا يلزمه إتمامها إلا في الحج والعمرة، ولكن الأفضل أن يتمه، وحينئذ ليس عليه كفارة إذا جامع في صوم النفل؛ لأنه لا يلزمه إتمامه.

أما إذا كان الصوم فرضاً وجامع زوجته فإن ذلك لا يجوز؛ لأن صوم الفريضة لا يجوز قطعه إلا لضرورة، ولا تجب عليه الكفارة إلا إذا كان ذلك في نهار رمضان وهو ممن يجب عليه الصوم وانتبه لقولنا (( وهو ممن يجب عليه الصوم)) فإن الرجل لو فرض أنه قد سافر هو وزوجته وصاما في السفر ثم جامعها فليس عليهما إثم، وليس عليهما كفارة، وإنما عليه أن يقضي هو وزوجته ذلك اليوم الذي حصل فيه الجماع.



* * *

س448: ما حكم الاعتكاف؟ وهل يجوز للمعتكف الخروج لقضاء الحاجة والأكل وكذلك الخروج للتداوي؟ وما هي سنن الاعتكاف؟ وكيفية الاعتكاف الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم؟

الجواب: الاعتكاف لزوم المساجد للتخلي لطاعة الله عز وجل، وهو مسنون لتحري ليلة القدر، وقد أشار الله تعالى إليه في القرآن بقوله تعالى : ( وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)(البقرة: الآية187) وثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف ، واعتكف أصحابه معه 444 ، وبقي الاعتكاف مشروعاُ لم ينسخ، ففي الصحيحين عن عائشة- رضي الله عنها- قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه من بعده 445 وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط ثم قال: (( إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة(يعني ليلة القدر) ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر ، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف))446 ، فاعتكف الناس معه . وقال الإمام أحمد رحمه الله: لا أعلم عن أحد من العلماء خلافاً أن الاعتكاف مسنون.

وعلى هذا يكون الاعتكاف مسنوناً بالنص والإجماع.

ومحله المساجد التي تقام فيها الجماعة في أي بلد كان لعموم قوله تعالي: ( وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)(البقرة: من الآية187) والأفضل أن يكون المسجد الذي تقام فيه الجمعة لئلا يحتاج إلى الخروج إليها. فإن اعتكف في غيره فلا بأس أن يبكر إلى صلاة الجمعة.

وينبغي للمعتكف أن يشتغل بطاعة الله – عز وجل- من صلاة وقراءة قرآن، وذكر الله- عز وجل- لأن هذا هو المقصود من الاعتكاف، ولا بأس أن يتحدث إلى أصحابه قليلاً، ولاسيما إذا كان في ذلك فائدة.

ويحرم على المعتكف الجماع ومقدماته.

وأما خروجه من المسجد فقد قسمه الفقهاء إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: جائز، وهو الخروج لأمر لابد منه شرعاً، أو طبعاً، كالخروج لصلاة الجمعة، والأكل، والشرب إن لم يكن له من يأتيه بهما، والخروج للوضوء، والغسل الواجبين، ولقضاء حاجة البول والغائط.

القسم الثاني: الخروج لطاعة لا تجب عليه كعيادة المريض، وشهود الجنازة، فإن اشترطه في ابتداء اعتكافه جاز، وإلا فلا.

القسم الثالث: الخروج لأمر ينافي الاعتكاف كالخروج للبيت والشراء ، وجماع أهله ونحو ذلك فهذا لا يجوز بشرط، ولا بغير شرط. والله الموفق.



-----------------



(385) أخرجه البخاري : كتاب الصيام/ باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم(1903).

(386) أخرجه البخاري ، كتاب الصوم ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم :"إذا رأيتم الهلال..." (1909). ومسلم ، كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال (1081).

(387) تقدم تخريجه في الفتوى السابقة.

(388) أخرجه البخاري: كتاب البيوع/ باب النجش معلقاً. ومسلم: كتاب الأقضية/ باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (1718).

(389) أخرجه مسلم: كتاب المساجد/ باب قضاء الصلاة الفائتة (314).

(390) أخرجه مسلم: كتاب الصيام/ باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل (1120).

(391) ذكرت هنا الصلاة محافظة على الفتوى بنصها.

(392) أخرجه البخاري: كتاب تقصير الصلاة/ باب يقصر إذا خرج من موضعه (1090). ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها/ باب صلاة المسافرين وقصرها(685).

(393) أخرجه البخاري: كتاب تقصير الصلاة/ باب ما جاء في التقصير (1081). ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها (693).

(394) تقدم تخريجه .

(395) أخرجه البخاري: كتاب الصوم/ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر:" ليس من البر الصوم في السفر" (1946). ومسلم : كتاب الصيام/ باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر من غير معصية ... (1115).

(396) أخرجه مسلم: كتاب الصيام/ باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية (1114).

(397) أخرجه البخاري: كتاب الصوم/ باب 35 (1945). ومسلم: كتاب الصيام/ باب التخيير في الصوم والفطر في السفر (1122).

(398) تقدم تخريجه في الفتوى السابقة.

(399) تقدم تخريجه في الفتوى السابقة.

(400) أخرجه البخاري: كتاب المغازي/ باب غزوة الفتح في رمضان (4275).

(401) أخرجه مسلم: كتاب الصيام/ باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية (1114).

(402) تقدم تخريجه .

(403) أخرجه البخاري كتاب العمرة/ باب أجر العمرة على قدر التعب (1787). ومسلم: كتاب الحج/ باب إحرام النفساء ... (1211)(126).

(404) أخرجه البخاري : كتاب الصوم/ باب إذا أكل أو شرب ناسياً (1933). ومسلم : كتاب الصيام/ باب أكل الناسي وشربه وعلمه لا يفطر (1155).

(405) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان/ باب كون النهي عن المنكر من الإيمان (49).

(406) أخرجه أبو داود: كتاب الاستنثار (142). والترمذي: كتاب الطهارة/ باب ما جاء في تخليل الأصابع (38). والنسائي: كتاب الطهارة/ باب المبالغة في الاستنشاق (87). وابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها / باب تخليل الأصابع (448).

(407) أخرجه البخاري معلقاً: كتاب الصوم/ باب السواك الرطب واليابس للصائم.

(408) أخرجه البخاري،كتاب الصيام، باب السواك الرطب واليابس للصائم.ومسلم: كتاب الطهارة/ باب السواك(25).

(409) تقدم تخريجه .

(410) أخرجه ابن ماجة: كتاب الصيام/ باب ما جاء في فضل الصيام (1638).

(411) أخرجه مسلم : كتاب الزكاة/ باب بيان اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف (1006).

(412) أخرجه أبو داود : كتاب الصوم/ باب الصائم يستقيء عمداً (2380. والترمذي: كتاب الصوم/ باب ما جاء فيمن اتقاء عمداً (720).

(413) أخرجه البخاري معلقاً . كتاب الصوم/ الحجامة والقيء للصائم. والترمذي: كتاب الصوم/ باب كراهية الحجامة للصائم (774).

(414) أخرجه البخاري: كتاب الحيض/ باب ترك الحائض الصوم (304). ومسلم : كتاب الإيمان/ باب بيان نقص الإيمان بنقص الطاعات (79).

(415) أخرجه البخاري: كتاب الصوم/ باب قول الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)(1916). ومسلم : كتاب الصيام/ باب بيان إن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر(1090)

(416) أخرجه البخاري:كتاب الصوم/ باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس (1959).

(417) تقدم تخريجه .

(418) أخرجه ابن ماجة: كتاب الطلاق / باب طلاق المكره والناسي (2043).

(419) أخرجه البخاري: كتاب الصوم/ باب إذا جامع في رمضان... (1936). ومسلم: كتاب الصيام/ باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ... (1111).

(420) تقدم تخريجه .

(421) أخرجه البخاري: كتاب الصوم/ باب اغتسال الصائم (1930). ومسلم : كتاب الصيام / باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب (1109).

(422) تقدم تخريجه .

(423) أخرجه أبو داود : كتاب الصيام/ باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ... (2365).

(424) أخرجه البخاري: كتاب الصوم/ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يمنعكم... " (1918). ومسلم كتاب الصيام/ باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر ... (1092).

(425) أخرجه مسلم: كتاب العمل/ باب هلك المتنطعون (2670).

(426) أخرجه البخاري: كتاب الصوم/ باب الصوم في السفر والإفطار (1941).

(426) أخرجه البخاري: كتاب الصوم/ باب من لم يدع قول الزور والعمل به (1903).

(428) تقدم تخريجه .

(429) أخرجه البخاري: كتاب الصوم/ باب أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون في رمضان (1902).

(430) أخرجه البخاري: كتاب الصوم/ باب بركة السحور ... (1932). ومسلم : كتاب الصيام/ باب فضل السحور ... (1095).

(431) أخرجه البخاري: كتاب الصوم/ باب تعجيل الإفطار (1957). ومسلم : كتاب الصيام/ باب فضل السحور... (1098).

(432) أخرجه أبو داود : كتاب الصيام/ باب القول عند الإفطار (2357).

(433) أخرجه البخاري: كتاب الأذان / باب ما يقول إذا سمع المنادي (611) ومسلم : كتاب الصلاة/ باب استحباب القول مثل قول المؤذن (384),

(334) أخرجه مسلم : كتاب الصيام / باب استحباب صوم ستة أيام من شوال (1164).

(335) أخرجه البخاري: كتاب الصوم/ باب متى يقضى قضاء الصوم (1950).

(436) تقدم تخريجه .

(437) أخرجه البخاري : كتاب الصوم/ باب صوم يوم عاشوراء (2004). ومسلم: كتاب الصيام/ باب صوم يوم عاشوراء (1130).

(438) أخرجه مسلم : كتاب الصيام/ باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة (1162).

(439) أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب صوم شعبان (1969).

(440) أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب الوصال إلى السحر (1967).

(441) تقدم تخريجه .

(442) أخرجه البخاري: كتاب الصوم/ باب بركة السحور في غير إيجاب (1922) . ومسلم : كتاب الصوم/ باب النهي عن الوصال (1102).

(443) أخرجه مسلم : كتاب الصيام/ باب كراهية صيام يوم الجمعة صيام يوم الجمعة منفرداً (1144).

(444) أخرجه البخاري: كتاب الاعتكاف/ باب الاعتكاف (2036).

(445) أخرجه البخاري: كتاب الاعتكاف/ باب الاعتكاف في العشر الأواخر (2026). ومسلم : كتاب الاعتكاف/ باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان (1172).

(446) أخرجه البخاري: كتاب الاعتكاف/ باب الاعتكاف في العشر الأواخر (2027).


 


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.